العلامة المجلسي
215
بحار الأنوار
فنعم عقبى الدار " فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتا من تحت العرش : يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم ؟ فيقولون : خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا ، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد ، فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق والبراذين وعليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام ، وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة ، فيسمعون الصوت فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك ، فأرنا نور وجهك ، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه - تبارك وتعالى - المكنون من عين كل ناظر ، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم . قال : فيقول : عبادي ! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم قد ذهبت عنكم اللغوب والنصب ، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا ، ثم يقول تبارك وتعالى : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم ، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد ، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض : كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلما . قال : ثم يقول الجبار تبارك وتعالى : يا ملائكتي اسقوهم ، قال : فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط ، قال : ثم يقول : يا ملائكتي طيبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضا من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه ، فيقولون : يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا ، فيقول الرب تبارك وتعالى : إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون ، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات ، فيقولون : يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك ؟ ! فيقول : كيف لا أعلم وأنا خلقتكم ، وأسكنت أرواحكم في أبدانكم ، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت : اسكني في عبادي خير مسكن ، ارجعوا إلى أزواجكم ، قال : فيقولون : يا سيدنا اجعل